مرتضى الزبيدي
406
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وأما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد وإضمار السوء والشماتة بالمساءات والحزن بالسرور والعزم على إفشاء السر وهتك الستر والاستهزاء وغير ذلك من القبائح ، فهذه ثمرة الغضب المفرط . وأما ثمرة الحمية الضعيفة فقلة الأنفة مما يؤنف منه من التعرض للحرم والزوجة والأمة واحتمال الذل من الأخساء وصغر النفس والقماءة وهو أيضا مذموم ، إذ من ثمراته عدم الغيرة على الحرم وهو خنوثة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن سعدا لغيور وأنا أغير من سعد وإن اللّه أغير مني » ، وإنما خلقت الغيرة لحفظ الأنساب ، ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الأنساب . ولذلك قيل : كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت الصيانة في نسائها . ومن ضعف الغضب الخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير أمتي أحدّاؤها » يعني في الدين . وقال تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ